العلامة المجلسي

251

بحار الأنوار

من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض أن تطعك فمرهما بما شئت ، ( 1 ) وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه ، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب ، ( 2 ) فقال : يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك ، فقال له موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، يا أرض خذيه ، فدخل القصر بما فيه في الأرض ، ودخل قارون في الأرض إلى الركبة ( 3 ) فبكى وحلفه بالرحم ، فقال له موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، ( 4 ) يا أرض خذيه ، فابتلعته بقصره وخزائنه ، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله ، فعيره الله بما قاله لقارون ، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك ، فقال : يا رب إن قارون دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لأجبته ، فقال الله : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، فقال موسى : يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته ، فقال الله تعالى : يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ( 5 ) ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنه لما دعاك وكلته إليك ، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس ، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت ( 6 ) عيناك ، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه ، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة ، ( 7 ) فقال له موسى : ما تريد ؟ قال : إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا ، فقال له موسى : أفلا أعينك ؟ عليه ؟ قال : بلى ، قال : فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر ، فقال له موسى : ما

--> ( 1 ) في نسخة : قد أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت . وكذا في المصدر الا ان فيه : الأرضين . ( 2 ) في المصدر : قد اتى بالعذاب . ( 3 ) في نسخة وفى المصدر : إلى ركبتيه . ( 4 ) في نسخة لا يردني كلامك . ( 5 ) في نسخة وفى المصدر : وحق جودي . ( 6 ) في نسخة : لقرت عينك . ( 7 ) المكتل والمكتلة : زنبيل من خوص . والمسحاة : ما يسحى به كالمجرفة